اسماعيل بن محمد القونوي

70

حاشية القونوى على تفسير الإمام البيضاوى ومعه حاشية ابن التمجيد

أنه في الأصل الضوء ولذا أضيف للشمس كذا قيل وما ذكرناه أولا خال عن التكلف والإضافة أيضا لأدنى ملابسة لأنه يحصل بحركتها قوله يريد النهار أي المراد بضحيها النهار مجازا بذكر الجزء وإرادة الكل لا حاجة إليه إذ إخراج وقت ارتفاع الشمس يدل على النهار بطريق اقتضاء النص . قوله تعالى : [ سورة النازعات ( 79 ) : آية 30 ] وَالْأَرْضَ بَعْدَ ذلِكَ دَحاها ( 30 ) قوله : ( بسطها أو مهدها للسكنى ) وقد مر الكلام من المصنف في سورة البقرة فتذكر وكذا الكلام في سورة فصلت قال ابن عباس رضي اللّه تعالى عنهما خلق اللّه تعالى الأرض من غير أن يدحوها قبل السماء ثم استوى إلى السماء فسواهن سبع سماوات ثم دحى الأرض بعد ذلك فلا ينافي قوله تعالى : هُوَ الَّذِي خَلَقَ لَكُمْ ما فِي الْأَرْضِ [ البقرة : 29 ] الآية والحاصل أنه تعالى خلق الأرض غير مدحوة بل كائنة كالكرة المجتمعة ثم خلق السماء ثانيا ثم دحى الأرض ثالثا فلا معارضة بينها وبين قوله تعالى : بِالَّذِي خَلَقَ الْأَرْضَ فِي يَوْمَيْنِ إلى قوله تعالى : ثُمَّ اسْتَوى إِلَى السَّماءِ [ البقرة : 29 ] ودفع التعارض أيضا بحمل ثم في قوله تعالى : ثُمَّ اسْتَوى إِلَى السَّماءِ [ البقرة : 29 ] على التراخي الرتبي دون التراخي في الزمان وقيل بعد بمعنى مع وقيل بمعنى قبل والأحسن ما اختاره المصنف في سورة البقرة من أن ثم للتراخي الرتبي الخ وقد مر التفصيل في البقرة . قوله تعالى : [ سورة النازعات ( 79 ) : آية 31 ] أَخْرَجَ مِنْها ماءَها وَمَرْعاها ( 31 ) قوله : ( أخرج ) أي أبرز ماءها والإضافة إلى الأرض لأدنى ملابسة ( بتفجير العيون ) سواء كانت راكدة أو جارية وأنهارا . قوله : ( ورعيها ) بكسر الراء وهو الكلأ وبفتح الراء مصدر ولا يراد هنا والمراد بالرعي المأكول مطلقا للإنسان وغيره من الحيوان مجازا لأنه في الأصل ما يأكله الحيوان سوى الإنسان والعلاقة الإطلاق والتقييد فذكر مأكول الحيوان وأريد مطلق المأكول بقرينة قوله : مَتاعاً لَكُمْ وَلِأَنْعامِكُمْ [ النازعات : 33 ] وهذا ليس من قبيل إطلاق المرسن على أنف الإنسان نقل عن الطيبي أنه قال يجوز أن يكون استعارة مصرحة لأن الكلام مع منكر الحشر كأنه قيل أيها المعاندون الداخلون في زمرة البهائم الملزوزون في قرنها في تمتعكم بالدنيا وذهولكم عن الآخرة وتخصيص الكلام بالمنكر لأن الخطاب في مَتاعاً لَكُمْ [ النازعات : 33 ] لهم فيقتضي اختصاص المرعى بهم وكون المرعى عاما يفهم من إشارة النص أو بدلالة النص فذكر الكلأ وأريد مأكول الإنسان المذكور المنكر استعارة لمشابهته له في كون مأكولا للبهائم ادعاء كما أشار إليه بقوله في تمتعكم بالدنيا الخ فعلم منه أن هذا التشبيه والاستعارة بناء على تشبههم بالبهائم لكن يرد عليه أن قوله تعالى : وَلِأَنْعامِكُمْ [ النازعات : 33 ] يأبى عنه فلا تغفل . قوله : ( وهو في الأصل لموضع الرعى ) أي المرعى في الأصل لموضع الرعي أي